وهبة الزحيلي

191

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فيه ما يسمى في علم البديع بالمقابلة . مَتاعُ الْغُرُورِ استعارة ، شبه الدنيا بالمتاع الذي يغرر به المشتري ثم يظهر فساده ، والمدلّس والمغرر هو الشيطان « 1 » . المفردات اللغوية : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ أي أن الموت مصير كل نفس ونهاية كل حي ، ولا يبقى إلا وجهه الكريم تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ تعطون جزاء أعمالكم وافيا غير منقوص . ووجه اتصال هذه الجملة بما قبلها : أن كلكم تموتون ، ولا بد لكم من الموت ، ولا توفون أجوركم على طاعاتكم ومعاصيكم عقيب موتكم ، وإنما توفونها يوم قيامكم من قبوركم ، والتوفية : تكميل الأجور ، وما يكون قبل ذلك في القبر من روضة أو نعمة فبعض الأجور . فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ نحّي عنها وأبعد ، والزحزحة : التنحية والإبعاد . فَقَدْ فازَ نال غاية مطلوبة ، وسعد ونجا أي تحقق له الفوز المطلق المتناول لكل ما يفاز به ، ولا غاية للفوز وراء النجاة من سخط اللّه ، والعذاب السرمد ، ونيل رضوان اللّه والنعيم المخلد . وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا أي العيش فيها إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ المتاع : ما يتمتع وينتفع به مما يباع ويشترى ، والغرور : مصدر غره أي خدعه ، والغرور : الخداع والغش ، أي أن الدنيا مثل المتاع المشترى بسبب التغرير والغش والخداع ثم يتبين له فساده ورداءته . عن سعيد بن جبير : إنما هذا لمن آثرها على الآخرة ، فأما من طلب الآخرة بها ، فإنها متاع بلاغ . لَتُبْلَوُنَّ لتختبرن أي لتعاملن معاملة المختبر ، لتظهر حالتكم على حقيقتها . فِي أَمْوالِكُمْ بإيجاب الزكاة المفروضة فيها والنفقة في سبيل اللّه ، وبالجوائح والآفات وَأَنْفُسِكُمْ بالقتل والأسر والجراح والمخاوف والمصائب في سبيل اللّه وبالعبادات المفروضة ، وبالأمراض وفقد الأحبة والأقارب . أُوتُوا الْكِتابَ اليهود والنصارى الَّذِينَ أَشْرَكُوا هم مشركو العرب . أَذىً كَثِيراً كالسب والطعن في الدين والافتراء على اللّه والرسول والتشبيب بنسائكم . وَإِنْ تَصْبِرُوا على ذلك ، والصبر : حبس النفس على ما تكره وكظم الغيظ ومقاومة الجزع والشدة بالتقوى والرضا وَتَتَّقُوا اللّه بامتثال الأمر واجتناب النهي ، والتقوى : الابتعاد عن المعاصي والتزام المأمورات .

--> ( 1 ) الكشاف 1 / 366